مفكرة الإسلام: أعلن رئيس الوزراء العراقي الصفوي نوري المالكي اليوم إقالة رئيس ديوان الوقف السني أحمد عبد الغفور السامرائي من منصبه.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء العراقية، أن المالكي "أصدر أمرًا ديوانيًا بإعفاء رئيس ديوان الوقف السني من منصبه مع احتفاظه بدرجته الوظيفية".
يأتي ذلك بعد أن أصدر ديوان الوقف السني أمس الأول بيانًا أكد فيه أن السيدة العراقية صابرين الجنابي تعرضت للاغتصاب من قِبل رجال الشرطة العراقيين المشاركين في الخطة الأمنية الجديدة في بغداد. واعتبر أن هذه "الجريمة البشعة دليل على فشل الخطة الأمنية".
غير أن المالكي نفى في بيان أمس وقوع حادثة الاغتصاب، وذهب إلى حد تكريم المتهمين بالاعتداء على السيدة بدلاً من التحقيق معهم فيما وجه إليهم من اتهام. ورد عليه مستشار نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي لشئون حقوق الإنسان عمر الجبوري، مؤكدًا أن بيان رئاسة الوزراء تضمن معلومات "غير صحيحة"، وأن تقريرًا طبيًا صادرًا عن مستشفى ابن سينا الخاضع لإشراف القوات الأمريكية "يؤيد مبدئيًا ما قالته السيدة".
وكذلك نقلا عن اخبار العراق مايلي:
قال رئيس ديوان الوقف السني عبد الغفور السامرائي ان عراقيات اقسمن له على كتاب الله انهن تعرضن للاغتصاب.. واشار الى ان هاته النساء رفضن الظهور على شاشات التلفزيون وقلن انهن يفضلن الموت على ذلك. وبشان اغتصاب السيدة صابرين الجنابي قال انه كان توقع ان تقول حكومة المالكي انها سيناريو، وقد حدث ذلك، فادعت ان المراة لم تغتصب. وقد اغتصبت، وقد اغتصبت نساء اخريات. وقال ان اكثر من مئتي امام وخطيب قتلوا واغتصبوا ولم تفعل الحكومة شيئا.
وقال في معرض رده على النائب عن الائتلاف سامي العسكري الذي طالب بمحاكمته في حوار على قناة العربية: لا اريد ان ارد على هذا القزم .. تريدون ان تقتلوا واصفق لكم.. تريدون ان تغتصبوا واصفق لكم. وقد عاهدت الله عندما توليت الديوان ان اقف الى جانب العراقيين.
من جهة اخرى، قالت سيدة عراقية اخرى تدعي ماجدة محمد امين انها تعرضت للاغتصاب من قبل قوات الشرطة العراقية في مدينة تلعفر.
وقالت المراة في شريط بثته قناة الجزيرة ان عددا من الضباط والجنود هددوها بالقتل ان لم ترضح لطلباتهم.
وقالت انهم صوروها وهددوها بفضحها ان فتحت فمها.
من جهة اخرى، قال بيان صادر عن ديوان الوقف السني اليوم الأربعاء إن مجلس الأوقاف الأعلى في الديوان
قرر تعطيل الدوام الرسمي لموظفيه ،إحتجاجا على القرار "الإنفعالي والمتسرع" الصادر من رئيس الحكومة نوري المالكي بإقالة رئيس الديوان عبد الغفور السامرائي .
وأضاف البيان "يعلن مجلس الأوقاف الأعلى في ديوان الوقف السني عن رفضه القاطع للأمر المتسرع والإنفعالي الصادر بحق ( رئيسه) أحمد عبد الغفور السامرائي بإقالته من منصبه."
وذكر البيان أن المجلس "يعلن عن تعطيل الدوام الرسمي في الديوان وجميع الدوائر التابعة له ،وحتى إشعار آخر."
وكان بيان صادر عن المركز الوطني للإعلام التابع لمجلس الوزراء اليوم أعلن أن رئيس الحكومة نوري المالكي "قرر إعفاء السامرائي من منصبه كرئيس لديوان الوقف السني."
ولم يعط البيان أي أسباب لهذا القرار .
وديوان الوقف السني هو أعلى مرجعية حكومية سنية في العراق ،ويعادل منصب رئيس ديوان الوقف درجة (وزير ) وهو منصب حكومي .
وقال الديوان في بيانه إنه "لا يجد مبررا لإقالة ( السامرائي) من منصبه ،وفي هذه الظروف الصعبة التي تتطلب نظرة حكيمة تخدم الشعب."
وأضاف البيان أن مجلس الأوقاف الأعلى يعتقد أن الإقالة جاءت "بسبب وقفة السامرائي
بكل قوة أمام الإنتهاكات الصارخة ،من إغتصاب المساجد... إلى قتل الائمة والخطباء وسفك الدماء على الهوية ،إلى إغتصاب الأعراض."
وذكر البيان أنه لا يحق لرئيس الوزراء إقالة رئيس ديوان الوقف "إلا بمرسوم جمهوري يكتب إلى رئاسة الجمهورية... وهذا السياق معمول به وفق الدستور."
ويشرف ديوان الوقف السني على المراقد والمراكز الدينية والمساجد السنية في العراق.
وكان السامرائي قد إنتقد قرار الحكومة العراقية ،وقال في تصريح عبر الهاتف من العاصمة الأردنية عمان إن قرار الإعفاء جاء "بسبب الإنتقادات التي نوجهها إلى الحكومة ولرئيسها ،والتي نحملها فيها المسؤولية لما يجري على أرض العراق."
وأضاف "هذا القرار جاء بسبب موقفنا الثابت والذي ننتقد فيه ما تقوم به الحكومة ،وضد ما تقوم به الميليشيات من قتل وإستهداف لأرواح العراقيين."
وقال السامرائي "لقد إنتقدنا في السابق حادث خطف وقتل ثلاث طالبات جامعيات ،واعتقد أن ما أزعج الحكومة كثيرا هو تصريحنا الأخير... والذي إنتقدنا فيه بشدة حادث الإغتصاب الذي تعرضت لها السيدة صابرين الجنابي."
وكانت سيدة عراقية من بغداد تدعى (صابرين الجنابي) قالت قبل يومين إنها تعرضت للإغتصاب من قبل ضباط في قوات حفظ النظام ،إلا أن الحكومة نفت الواقعة .
وتم إنشاء منصب رئيس ديوان الوقف السني بعد الحرب التي شنتها أمريكا على العراق في العام (2003) وأثناء فترة حكم مجلس الحكم الإنتقالي ،والذي أسسه هو الحاكم المدني الأمريكي السابق للعراق بول بريمر... حيث كانت وزارة الأوقاف هي المسؤولة والمشرفة على جميع المراقد الدينية بشكل عام في العراق .
وقسمت وزارة الأوقاف إلى قسمين ،أحدهما يعني بالمراكز الدينية السنية... وسمي بديوان الوقف السني ،والآخر يعني بالمراكز الدينية الشيعية... وسمي بديوان الوقف الشيعي .
والسامرائي هو المسؤول الثاني الذي يتم إعفاؤه من هذا المنصب ،حيث سبقه الدكتور عدنان الدليمي عضو مجلس النواب الحالي ورئيس (جبهة التوافق)... والذي أعفي من منصب رئيس الوقف السني في تموز يوليو ( 2005) ، بسبب إنتقاداته الشديدة للحكومة العراقية آنذاك .
ازمة صابرين
من جهة اخرى، أثار زعم امرأة سنية ان افرادا من الشرطة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة اغتصبوها ضجة سياسية في العراق يوم الاربعاء وسلط الاضواء على التوتر المتزايد بين الطائفتين.
واظهرت العناوين المشحونة بالعواطف في صحف العرب السنة والشيعة كيف تقسم القضية العراقيين عبر خطوط طائفية وتشعل توترا اطلق بالفعل موجة من العنف ودفع البلاد الى شفا حرب اهلية.
واتخذ مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي الخطوة المثيرة للجدل بنشر تقرير طبي سري عن العلاج الذي تلقته الشابة البالغة من العمر 20 عاما يوم الاحد في مستشفى امريكي في بغداد. ولم يكشف الفحص الطبي للشابة عن علامات على حدوث اعتداء.
ونأى الجيش الامريكي بنفسه عن هذه الخطوة وقال ان المستشفى لم يقدم تقريرا الى الحكومة.
وفي اشارة على مدى الجدية التي يرى بها الجيش الامريكي المسألة قال المتحدث باسم الجيش الميجر جنرال وليام كالدويل ان اكبر قائد امريكي في العراق الجنرال ديفيد بتريوس امر باجراء تحقيق في علاج الشابة.
وابلغت الشابة التي قالت ان اسمها صابرين الجنابي الصحفيين ان عددا من أفراد قوات الكوماندوس الخاصة التابعة للشرطة أغاروا على منزلها في بغداد بزعم البحث عن أسلحة. وقالت انهم أخذوها معهم ثم اغتصبوها. ولم يتضح متى واين حدثت واقعة الاغتصاب المزعومة.
ورد مكتب المالكي بقوة على المزاعم منذ ظهورها يوم الاثنين وأجرى تحقيقا سريعا لم يكتف بتبرئة ضباط الشرطة المتهمين من أي لوم لكنه اشاد بهم ايضا وهي خطوة اغضبت كثيرا من السنة.
وقال المكتب ان هناك ثلاثة اوامر قائمة بالقاء القبض على الشابة وان ضابطا امريكيا كان موجودا اثناء المداهمة التي كشفت ثقبا متصلا بمنزل اخر يستخدم كمنشأة علاج طبي للمتمردين.
الا ان كالدويل قال لسنا على دراية كما نحن لسنا على أي دراية الان بانها مطلوبة للامن العراقي.
وقال عنوان رئيسي في صحيفة المشرق السنية المستقلة ان المالكي انكر اغتصاب صابرين وقرر مكافأة الضباط المتهمين. لكن صحيفة البيان المرتبطة بحزب الدعوة وهو حزب المالكي قالت ان صابرين الجنابي كاذبة ومطلوبة للسلطات.
وتفجر الخلاف بعد مضي اسبوع على بدء تنفيذ الجنود العراقيين والامريكيين لخطة امنية تهدف لوقف العنف الطائفي في بغداد. وقال مكتب المالكي في بيان عن الاغتصاب ان الهدف من كل ذلك هو تعطيل الخطة.
وقال رئيس جهاز حكومي يسيطر على الوقف السني لرويترز يوم الأربعاء إنه أقيل من منصبه لانتقاده الحكومة بسبب مزاعم الاغتصاب وقتل ثلاث طالبات في قضية منفصلة.
وقال مكتب المالكي انه سيعين خلفا لاحمد عبد الغفور السامرائي رئيس ديوان الوقف السنى. ولم يذكر المكتب سبب الاقالة. وعلق الوقف السني اعماله على سبيل الاحتجاج.
وصدر التقرير الطبي الخاص بمزاعم الاغتصاب من مستشفى ابن سينا المستشفى العسكري الامريكي الرئيسي في المنطقة الخضراء في بغداد الذي يعالج أيضا مدنيين عراقيين.
وكتب في التقرير الوارد في صفحة واحدة بالانجليزية "لا تمزق مهبلي ولا اصابات واضحة أخرى" وكررت العبارة بالعربية. وحجب اسم المريضة.
وقال اللفتنانت كولونيل كريستوفر جريفر المتحدث باسم الجيش الامريكي "لا نعرف كيف حصل مكتب رئيس الوزراء عليه (التقرير) لكننا لا نعلق عادة على تفاصيل التقرير الطبي. ونلتزم بقواعد الخصوصية المطبقة في الولايات (المتحدة)."