|
كيف تكسب رضا الله ؟
الإبحار في السيرة العطرة للرسول الكريم يكشف الكثير من الجوانب المشرقة لإنسانيته وحكمته ورحمته.
وكما نعلم جميعاً أن النبي كان رحمة للعالمين وليس للمسلمين فقط وهو بذلك قدوة لنا خاصة في هـذه الأيام التي تحتاج إلي أن نتعامل مع الآخرين بإنسانية ورحمة بعيدا عن مشاعر الكراهية أو العداء.
أننا اليوم في حاجة إلي جيل لا يضع كل اهتمامه في المال والسلطة والأضواء بل يعيش للإصلاح ويبتغي فقط مرضاة الله.
أحزان الرسول
إحدي صفحات المعاناة في حياة الرسول الكريم والحكمة الإلهية منها:
عاش الرسول - 25 سنة - مع السيدة خديجة في حالة حب مستمرة، ولم يعكر صفوه إلا فقد الولدين ليتعلم الرسول مرة بعد أخري أن الحياة لا تساوي شيئا وأن الحياة قصيرة وأن عليه أن يعيش فقط من أجل الرسالة.
يموت القاسم ويموت عبدالله، الأول وعمره ثلاث سنوات، والثاني وعمره 4 سنوات.
وهذا العمر هو أحب عمر للأبناء عند الأب والأم.
> ما الحكمة الإلهية من ذلك؟
- أن يترسخ في ذهن الرسول أن الحياة لا تساوي شيئا.
والذين ماتوا خلال حياة الرسول من الأحباب كثر، الأب والأم والجد والابن الأول والابن الثاني، خمس حالات فقد خلال 35 عاما.
كأن الله سبحانه يريد أن يقول له: يارسول الله: أعلم أن الدنيا زائلة.
لهذا وقف يقول لعمه: والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الأمر ما تركته حتي يظهره الله، أو أموت في سبيله.
والله لا أعلم أن عظيما من عظماء الأرض منذ خلق آدم يستطيع أن ينطق بمثل هذا القول.
وفاة الولدين أكدت ورسخت هـذا المعني عند النبي، أن الدنيا زائلة، فلنعش للرسالة. ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.
فلماذا لا نعيش للرسالة والنهضة وإصلاح الأرض؟ بدلا من أن تعيشوا لأنفسكم ولأولادكم؟
يا بني آدم أنس الأضواء والشهرة والثروة والوجاهة وكرسي السلطة، وعش لله لتكسب رضاه، عش للفكرة، عش للإصلاح، نحن بحاجة ٌإلي جيل جديد يفهم ذلك ويعمل به.
وهناك معني آخر في موت أولاد النبي، أن كل شخص في الأمة لابد أن يكون له نصيب من الحب لرسول الله.
بم نعزي أي أب وأي أم فقدا ولدهما؟ أقول لهما: لقد مات للنبي ابنه القاسم، ثم مات له عبدالله بعد ذلك، فلا تحزن وتوكل علي الله.
الله سبحانه "ربما منعك ليعطيك".
هو يأخذ منك ليعطيك شيئا أعظم.
والـذي أخذ ولده صغيرا، فإنه يكتب من أهل الجنة، ربما لو كبر ما كان قد دخل الجنة لعصيانه.
ولصبر هذا الأب وهذه الأم، يصبحان مع ابنهما جيران النبي في الجنة.
إنسانية محمد
> هل كان النبي رحمة للمؤمنين أم رحمة للعالمين؟
كان النبي رحمة للعالمين، وكان لابد من رؤية تجربة شخصية، فرسول الله رحمة للأرض كلها، وكان لابد أن يظهر محمد الإنسان المحب للإنسان.
> لماذا لم يحدث ذلك بعد البعثة وحدث قبل البعثة؟
- لإظهار إنسانية الرسول، ولو ظهرت إنسانية الرسول بعد البعثة فستكون لأتباعه، لكن الله أراده رحمة للعالمين وليس للمؤمنين فقط.
كان لابد من ظهور تجربة إنسانية يتأثر بها الرسول نفسه ثم يتأثر بها المحيطون، ثم نأتي نحن بعد 1400 سنة لنحكيها.
أقول هذا للشباب المتدين الـذي يظن أن إنسانيته لا يجب أن يوجهها إلا للمسلمين فقط، أما غير المسلمين فلا يتعامل معهم بإنسانية، الإنسانية مبدأ مطلق.
والقرآن مثلما يقول "يا أيها الذين آمنوا" يقول "يا أيها الناس".. ويخاطبهم بمصالح الناس: "جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".
هذا التدين الذي ينظر للآخر علي أنه عدوه، ولا ينظر نظرة إنسانية كالتي ينظرها للمسلم يؤدي إلي صدام الحضارات.
زيد بن حارثة
> هل تروي لنا مثالا لإنسانية النبي من السيرة العطرة؟
- كان النبي عمره 30 سنة..وكانت هناك امرأة اسمها سعدة بنت ثعلبة، أخذت ابنها الصغير الذي عمره ثماني سنوات، وخرجت به من قريتها إلي قرية أخري.
كان ابنها اسمه "زيد بن حارثة". في الطريق أغارت عليها قبيلة من القبائل، فخطف الولد من أحضان امه، وتم بيعه عبدا في سوق عكاظ، فيشتريه رجل اسمه حكيم بن حزام بن خويلد، فتصبح عمته السيدة خديجة بنت خويلد، يشتري بـ 4 آلاف درهم ويهديه حكيم لأخته السيدة خديجة، فتقوم السيدة خديجة باهدائه لمحمد
كان العبد زيد يبكي فراق ابيه وامه، وهو لا يدري أنه سيهدي للنبي محمد "ربما منعك لعيطيك".
يقيم زيد عند النبي ويعيش حياته كعبد في بيت سيده، بينما أبوه وأمه يبحثان عنه في كل مكان ويكتب أبوه عنه شعرا، وكان الشعر هو وسيلة الإعلام الأولي عند العرب، يتأوه وهو يتساءل عن ابنه: هل لايزال حيا أم أنه مات، كلما طلعت الشمس أتذكره.
|