محاسبــــــة النـــفس
فانفس بطبيعتها أمَّارة بالسوء ، ميالة إلى الطغيان ، تعصف بها الأهواء ، وتملؤها الأدواء ، خطرها عظيم ، وبلاؤها جسيم ، تحتاج إلى من يلجمها بلجام التقوى ، ويأطرها إلى الحق أطراً ، ومن هنا كان لا بد من وقفة محاسبة لها ، وقفة خفيفة بينك وبين نفسك لا يعلمها إلا الله .
قال الماوردي في معنى المحاسبة : " أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره ، فإن كان محموداً أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه ، وإن كان مذموماً استدركه إن أمكن وانتهى عن مثله في المستقبل .
وقال ابن القيم - رحمه الله - : "فمحاسبة النفس هو نظر العبد في حق الله عليه أولاً ، ثم نظره هل قام به كما ينبغي ثانياً "
مشروعية المحاسبـــة
يدل عل محاسبة النفس ما يلي :
1 - قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) سورة الحشر آية رقم 81
ففي هذه الآية أمر الله - سبحانه وتعالى - العبد أن ينظر ماقدم ليوم القيامة ، وهل يصلح ما قدمه أن يلقى الله به أو لا يصلح ، ولا شك أن المقصود والهدف من هذا النظر أن يقوده إلى كمال الاستعداد ليوم الميعاد ، وتقديم ما ينجيه من عذاب الله ، ويبيض وجهه عند الله ، وهذا في حقيقتها هي محاسبة النفس .
2 – روى أحمد وغيره من حديث شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتنمى على الله الأماني " ومعنى دان نفسه : أي حاسبها
3 – ذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه قال : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ، وتزينوا للعرض الأكبر ، يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية "
أسباب فقدهــا :
1 – المعاصي ؛ سواء كان ذلك بفعل الكبائر أو بالإصرار على الصغائر ، حيث إن هذه المعاصي تسبب الران على القلب ، فإذا لم يحاسب العبد نفسه وتوب تراكم هذا الران على قلبه .
2 – التوسع في المباحات ؛ لأن هذا التوسع يرغبه في الدنيا ، ويقلل تفكيره في الآخرة .
3 – عدم استشعار عظمة الله وما يجب له من العبودية ، والخضوع والذل .
4 – تزكية النفس وحسن الظن بها .
5 – عدم تذكر الآخرة ، والانشغال بالدنيا ولو وضعنا الآخة نصب أعيننا لما أهملنا محاسبة أنفسنا .
أيها الأخوة : أقول هذا ونفسي الأحق بالمعاتبة وحري بي أن أعاتبها بما قيل ، أتامرين الناس بالخير وأنت متلطخة بالرذائل ، تدعين إلى الله وأنت عنه فارة ، وتذكرين بالله وأنت له ناسية ، أما تنظرين إلى أهل القبور كيف كانوا جمعوا كثيراً ، وبنوا مشيداً ، وأملوا بعيداً ، فأصبح جمعهم بوراً ، وبنيانهم قبوراً ، وأملهم غروراً ، ويحك يا نفس أما لك بهم عبرة أما لك بهم عبرة ، أما لك إليهم نظرة ، هيهات هيهات ساء ما تتوهمين.
ويحك يا نفس أين تلاوة القرآن؟ وأين معاني الآثار؟ وأين الشكر لمن لا تعرفين منه إلا الإحسان؟ أرضيت بأحوال الجاهلين ، ومنازل الغافلين ، وأعمال الفاسقين ؟!
ويلي وويحي من تتابع جرمي 00000 لو قد دعاني للحساب حسيبي
والويــل لي ويــلٌ دائم 00000 إن كنت في الدنيا أخذت نصيبي
واستيقضي يانفس ويحك واحذري 00000 حذراً يهيج عبرتي ونحيبي
وفي الختام نسأل الله أن يصلح قلوبنا ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين 0
|