تنفيذ منتظم لعمليات الإعدام بمشنقة خشبية في زنزانة صغيرة مغلقة بمقر سابق للاستخبارات العسكرية في الكاظمية بالعراق
بغداد/ لندن/ النور
يقول روبرت فيسك في تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت: مثل جميع الحروب، تتسرّب قصص النزاع العراقي الهائلة والكئيبة، كما تتسرّب المياه القذرة الى نهر دجلة. ومازالت المفاجآت تتوالى. وقد علمت صحيفة الإندبندنت أن الإعدامات السرية ما فتئت تُنفذ في السجون التي تدار من قبل الحكومة الديمقراطية، طبقاً لتعبير فيسك. ويزعم مراسل الإندبندنت أن عمليات الشنق تنفذ بشكل منتظم –بواسطة مشنقة خشبية في زنزانة صغيرة مغلقة- تقع في مقر سابق لاستخبارات صدام حسين العسكرية في الكاظمية. وليس هناك سجل عام لعمليات القتل في ما يسمى الآن (منشآت مركز الاعتقال المحصّن) لكن معظم الضحايا،يقال بأنهم متمردون، وتنفذ فيهم أحكام الإعدام بالطريقة السريعة نفسها التي يعاملون بها أسراهم. ويضيف فيسك قوله: إن معظم غرف الموت في العراق تقع في مكان خفي عن الأنظار لكن بعض الشخصيات الغربية الشجاعة، قد جاءت لتخبر عن رعب هذا السجن. ويقول مسؤول غربي رأى غرفة الإعدام في الأعظمية: ((إن معظم الإعدامات تنفذ كما يُفترض ضد متمردين من نوع أو آخر)). وأضاف قوله: ((لكن الشنق ليس سهلاً. في الحقيقة دائما إن الشيطان يكمن في التفاصيل)). ويشدد روبرت فيسك على أنّ ((هناك زنزانة يتدلى من سقفها قضيب حديدي، فيما يلتف حبل على القضيب، وثمة مصطبة يقف عليها الضحية وهو مربوط اليدين)) طبقاً لمعلومات يقول فيسك إنه حصل عليها الأسبوع الماضي. وأضاف: ((أنا كنت في الزنزانة مع أنها كانت دائما فارغة. لقد أخذوا هذا الشخص اليوم لغرض إعدامه هناك. لكنه قفز الى الأرض، ولهذا قصّروا طول الحبل، وأعادوه الى المصطبة ثانية ودفعوه. المشنقة لا تشتغل)). ويشير فيسك إلى عمليات الإعدام في الشرق الأوسط، قائلاً إن الموت القاسي في بغداد يبدو (اختصاص). وتابع المسؤول قوله: ((لقد بدأوا يحفرون في الأرض في أسفل المصطبة لكي يسقط فيها الرجل من ارتفاع مناسب كي تُكسر رقبته)). وأضاف ((لقد حفروا البلاط والإسمنت تحتها. ولكن الأمر يبدو بلا حل. فالرجل مازال يستطيع أن يقف عندما يدفعونه الى خارج المصطبة. ولهذا أخذوه الى زاوية من الزنزانة، وصوبوا إطلاقة الى رأسه)). إن السجناء المدانين في هذا المكان –كما يقول روبرت فيسك- بينهم مغتصبون وقتلة وأيضا متمردون. وأحد السجناء (شيشاني) حاول الهرب من السجن مع رجل آخر بعد أن هربت إليهم بندقية. لقد قتلوا حارسين. وكان لابد أن تدعو الحكومة الأميركان الى مساعدتها في القبض على الإثنين. الأميركان قتلوا واحداً وأصابوا الشيشاني في رجله. لقد رفض المساعدة الطبية لعلاج جرحه ولهذا باتت إصابته خطرة. وفي النهاية أخرج العراقيون كل عظامه من ساقه. وفي الوقت الذي قابل فيه زائراً غربياً الى السجن، ((كان الرجل يمشي على عكاز، ملقياً برجله التي انتزعت منها عظامها على كتفه)). ويشدد فيسك على أن العراقيين –حسب تعبيره- وفي حالات كثيرة لا يحتفظون بأية سجلات بأسماء المعتقلين أو المعدومين الحقيقية. ولسنوات ظل الأميركان –الذين كانوا مسؤولين عن سجن أبو غريب سيىء السمعة- لا يعرفون هويات سجنائهم. وهنا على سبيل المثال أعطيت شهادة جديدة للإندبندنت من قبل مسؤول غربي سابق في مجموعة مسح العراق الأميركية البريطانية والتي تبحث عن أسلحة الدمار الشامل، قال فيها: ((نذهب الى غرف التحقيق في سجن أبو غريب ونسأل عن سجين بعينه. وبعد نحو 40 دقيقة، جلب الأميركان الشخص وهو مقنع بكيس من الجنفاص، مقيد الرجلين واليدين. أجلسوا الرجل أمامنا ونزعوا غطاء رأسه. كانت له لحية كبيرة. سألنا: أين تلقى تعليمه؟ فكرر القول: في الموصل. وهذا الرجل يفترض أنه عالم قذيفة. قلنا له: نعرف بأنك حائز على شهادة الدكتوراه وذهبت الى السوربون. نريد أن تساعدنا بمعلومات حول برنامج صدام للصواريخ. لكنني قلت لنفسي: إن هذا الشخص لا يعرف شيئاً بشأن الصواريخ اللعينة. وظهر أن له اسماً مختلفاً عن اسم الشخص الذي سألناه. هذا الرجل اختطفه الأميركان من الشارع قبل أربعة شهور. وهو لا يعرف لماذا. ولهذا قلنا للأميركان: ((الرجل موجود في السجن عن طريق الخطأ)) ولهذا وضعوا القيود في يديه ورجليه وأعادوه الى زنزانته وبعد 20 الى 30 دقيقة جلبوا شخصاً آخر. سألنا عن مكان دراسته، فأخبرنا أنه لم يذهب أبدا الى المدرسة. ومرة أخرى نحن أمام الشخص الخطأ. لقد أكدت هذه المهزلة عجز الجيش الأميركي، الذي يؤدي في النهاية الى ارتكاب جرائم. وبالطبع عثروا على الشخص المطلوب، أزالوا عن رأسه القلنسوة أو غطاء الرأس، كان الرجل خائفاً، وبديناً بحيث يتنفس بصعوبة. لقد عثر الأميركان على الرجل المطلوب الذي كان يحمل شهادة الدكتوراه. والمحققون البريطانيون والأميركان، أزالوا عنه قيوده لكنهم ربطوا رجله الى الأرض. وجاء في شهادة المسؤول: لقد أبحرنا معه في تاريخه، وما هي سلسلة الأعمال التي قام بها. واتضح أنه لم يكن إلا موظفاٍ بسيطاً في برامج صدام الصاروخية. ولم يكن عند العراقيين أي علم بالصواريخ النووية أو بالدعم المالي لها. لم يكن المشروع إلا بعض (أحلام صدام). والسجين العالم في أبو غريب أخبر آسريه أنه كان قد اعتقل من قبل الأميركان بعد أن طرقوا باب بيته في بغدادـ ولما دخلوا إليه وجدوا بندقيتي كلاشنكوف هجومية، وفي البيت امرأتان بحجاب وهناك آيات قرآنية، ووجدت أيضا كتب دراسية عن القذائف والفيزياء. ولكن هذا السجين الذي يفترض بأنه صيد ثمين لم يتهم من قبل أو تُجرى معه أية مقابلة على الرغم من اعترافه بأنه عالم صوريخ. وقد قال لي المسؤول السابق: ((لا أعرف حقا ما جرى له)). لقد حاولت أن أخبر المملكة المتحدة والجيش الأميركي بأننا اعتقلنا هذا الرجل البريء على الرغم من أن لديه عائلته وزوجة وأطفال. وقلت لهم: لقد أخذتم 50 رجلاً على مدى الليل وأنا لا أعرف ما جرى لهذا الرجل. بالذات.
المصدر