البطالة جرح ... فكيف يبرأ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
البطالة هذه المعضلة التي تواجه كثير من الشباب .. وتقف حجر عثرة امام تحقيق
الآمال والطموح والأهداف المستقبلية للشاب ..
وقد تؤدي في حال استمرارها الى الانحراف الخلقي والسلوكي ..
فقد تنتج لنا مدمنين او لصوص او متسكعين ينبذهم المجتمع
او حتى ينجرفون وراء الفئة الضالة ويسيرون على طريقتهم ونهجهم ...
بدلا من ان يكونوا لبنة اساسية في بناء وتقدم البلد ..
يصبحون معولا هادما وفئة منبوذة مهملة ليس لهم اي صلة بالبناء او التقدم ..
وهنا التساؤل القوي والحقيقي من هو المسؤول عن هذه الظاهرة ..؟
فالشاب لديه طاقة وحيوية .. ان لم تستغل في الجانب الصحيح والمضيء
قد تستغل في جوانب اخرى اكثر ظلمة واسوأ نهاية ..
جلست مع احد كبار السن .. ودار بيننا نقاش جميل .. وهو رجل مثقف
ومر بالكثير من التجارب في حياته ...
فكان من الطبيعي ان احاول .. ان اتعلم منه وان اعرف وجهة نظره
كان رده انه في السابق كانت مقولة الشغل ليس عيب .. هي الصحيحه
وكانت تطبق حرفيا ... فتجد ان الرجل يعمل بغض النظر عن نوع عمله
الاهم ان لا يكون عاطلا ... ولا يعمل شيء محرم شرعا ...
فكان البلد يعمل بسواعد ابناءه فقط ...
كان هناك مايسمى بالمعلم وهو الرجل المسؤول عن البناء ..
وكان هناك ايضا من يعمل في الرعي ومن يعمل في الدكاكين والبقالات ..
ومن يعمل في الزراعه ... فكان اغلب الناس يؤمنون احتياجاتهم من مزارعهم ..
بل حتى كان هناك من يعمل في الخياطه وفي تصليح الاحذية ــ اكرمكم الله ــ
لم يستعيبوا ذلك ولم ينكر عليهم احد .... وكلهم من ابناء الوطن سعوديين ..
ولم نكن نعرف الاجنبي الا نادرا جدا ..
ولكن في وقتنا الحالي ... لا يتقبل المجتمع ولا القبيلة ان يعمل الرجل
في البناء ان يكون بناءا ولا في الكهرباء ولا الرعي ولا الخياطه ولا غيرها
اما ان تكون موظفا حكوميا واما ان تكون صاحب محلات تجارية او تعمل في شركه
او مؤسسة ... غيرها انت تصبح محتقر نوعا ما والنظرة اليك تختلف
الى السخرية .. والاهل اصلا لا يوافقونك ولو كنت تريد بحجة انك تجلب لهم العار ...
هذا من جهه ومن جهة اخرى ..
ان الوظائف اصبحت شحيحه في اكثر المجالات الحكومية ...
وفي القطاع الخاص الكل يبحث عن المؤهلات العالية والراتب المتدني ...
فقد يمتلك الشاب السعودي المؤهلات العالية ... ولكنه لن يرضى بالراتب المتدني
بسبب غلاء المعيشة وكثرة الالتزامات لدينا كسعوديين ..
فالاجنبي هو الحل الامثل لصاحب الشركه وصاحب المؤسسة .... ففارق العملة
كبير في بلادهم ويستطيع براتب قليل ان يفتح بيتا وان يؤمن طلبات واحتياجات
اسرته ....
فما هو الحل ؟
الزام المحلات التجارية بالعمالة السعودية ولو جزئيا ... لان المعروف ان المحلات
مملوكه شكلا للسعودي ومضمونا للاجنبي الا ماندر ....
وان ترفع نسبة السعودة في الشركات والمؤسسات ... وان تتحمل الدولة
جزءا من راتب الموظف السعودي ... تحفيزا للمؤسسات
وان يتم فتح المجال اكثر في العمل الحكومي والعسكري ...
والاهم ان يكون لدى الشاب الطموح ... والعمل في اي مجال ... والاقتناع
بفكرة ان العمل افضل من البطالة ... وان يترك نظرة المجتمع وفكرتهم
الخاطئة ويحاول تغييرها ... بجده واجتهاده ومثابرته ...
وقبلها ان يتم الاهتمام اكثر بالتعليم وان يكون التعليم مهتما بالكيف وليس الكم ..
وان يقل الحشو غير المفيد للمناهج ...
هذا مادار من نقاش ... وانا اتفق معه في كل ماقاله ...
وانتظر تعقيبكم وآرائكم ....
تحياتي للجميع ...
|