بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد
أحبتي في الله أحببت أن أقدم لكم هذه السلسلة التي تبين فضل أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بطريقة مبسطة ، وبشكل منهجي ، وقد قسمت هذا الموضوع إلى حلقات ، كل حلقة تحمل موضوعاً مستقلاً بذاته ، حتى لا أرهق أخي القارئ ، وكي يسهل تناول الموضوع عند كافة المستويات العلمية ، فيطلع عليه المتعلم وغير المتعلم .
وأحببت أن يكون موضوع السلسلة عن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذين نقلوا لنا الوحيين القرآن والسنة ، والذين نصروا الله ورسوله وبذلوا الدماء والمهج والأموال رخيصة في سبيل الله ، والذين أقاموا منار الدين ، ولم يدعوا لأحد مقالاً ، وثبتوا على الدين ، وحاربوا المرتدين ، وفتحوا الشام والعراق ومصر وباقي العالم الإسلامي ، ونشروا الإسلام في ربوع الأرض ، فجزاهم الله عنا وعن أمة الإسلام خير الجزاء .
والسبب في وضع هذه السلسة هو أن بعض المبتدعة من فرق الباطنية (كالرافضة والإسماعيلية والنصيرية والأحباش) وغيرهم قد تجرءوا بالطعن على أشرف جيل عرف على وجه الأرض ، طراز فريد من الرجال لم تعرف الإنسانية مثله ، ألا وهو جيل الصحابة الكرام .
فهؤلاء المبتدعة سبُّوا الصحابة وكفّروهم وافتروا عليهم وبهتوهم واختلقوا الأباطيل والقصص المكذوبة والوهمية كي يطعنوا بهم ومن ثم ليهدموا الإسلام باسم الإسلام المزيف الذي أتوا به ، ومع ذلك يدعون بأنهم هم الإسلام الصحيح ، وغيرهم على ضلال ، فأحببت أن أردَّ على شبهات هؤلاء وإفكهم وادعاءاتهم المختلقة ، وأقول لهم : ألستم مسلمون ؟ إن الإسلام كتابه القرآن ، ألستم تؤمنون بالقرآن ؟
قال تعالى في القرآن وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) ، (الشورى ، الآية : 10 ) . نحن ندعوكم إلى ما تزعمون الإيمان به (وهو القرآن الكريم)،ولا ندعوكم إلى السنة ، لأنكم تكذّبون كتبنا المعتمدة وترفضونها ، ولا تصدقون أحاديث أهل السنة ، ولا تساوي عندكم جناح بعوضة ، لأنها ليست مروية كلها عن أهل البيت بل بعضها فقط مروي عن أهل البيت والباقي مروي عن الصحابة الذين تكفِّرونهم وتكذّبونهم وتسبّونهم، ولا فائدة في الحوار معكم على مائدة السنة ، ونحن بالمقابل نرى أنكم تكذبون على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتفتقرون إلى الإسناد،وقد قام أسلافكم ممن أسسوا دين التشيع بوضع مئات الآلاف من الأحاديث المكذوبة على النبي في فضائل علي وباقي الأئمة الاثنى عشرية ، ويكفي أن نعلم أن أهل الكوفة لوحدهم قد وضعوا في سنة واحدة ثلاثمائة ألف حديث( 300000 ) مكذوب ، وأن أسلافكم أجرؤ الخلق في الكذب على رسول الله ، ويكفي أن نعلم أن أحاديثكم كلها بصيغة واحدة وهي رُوي عن أبي عبد الله (جعفر الصادق) و معظمها (بصيغة المبني للمجهول)،وحتى لو ذكر السند ، فما هو السند إنه (الصدوق، وزرارة بن أعين ، وأبو بصير ، ...وغيرهم )من الدجالين، الذين نسبوا لجعفر الصادق ـ رحمه الله ـ ما لم يقل .
وأنتم بالمقابل لا تصدقون أحاديث أهل السنة ، ولا تساوي عندكم جناح بعوضة ،.
ومادام الحوار معكم على مائدة السنة لا يجدي لعدم اقتناع طرفينا بما عند الآخر ، فتعالوا إلى ما نؤمن به معاً ، وهو القرآن ، ولكن دعوني أسألكم بعض الأسئلة :
أولاً : ألستم تؤمنون بالقرآن الذي نزل على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ؟
ثانياً : ألستم تعتقدون أن هذا القرآن هو كلام الله تعالى ؟
وأن الكل ملزم باتباع ما فيه واجتناب عما نهى عنه؟ فإذا أمر الله بأمر ألستم ملزمون باتباعه ؟ وإذا نهى عن شيء فأنتم ملزمون باجتنابه ؟
ثالثا: ألستم تعتقدون أن القرآن غير محرف وليس فيه زيادة أو نقصان ؟ قال تعالى : (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر ، الآية : 10) ، وقال عن القرآن : (وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه تنزيل من حكيم حميد) (فصلت ، الآية : 41 ـ 42 ).
رابعاً : ألستم تعتقدون أن القرآن يخاطب كل من يؤمن به من عهد النبي إلى قيام الساعة ؟
خامساً : ألستم عرب،وتعتقدون أن القرآن نزل بلسان عربي مبين،أيشديد الإبانة والوضوح).
سادساً : ألستم تعتقدون أن الله يعلم الغيب (يعلم الماضي والحاضر والمستقبل) ، قال تعالى عن نفسه : (عالم الغيب) (الحشر، الآية : 22 ) ، و (يعلم السر وأخفى) (طه ، الآية 7 ) ، و (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) (غافر ، الآية : 19) ، و( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) (البقرة ، الآية 255 ) ، .... وغيرها ، ألستم تؤمنون بكل هذه الآيات ؟؟؟
سابعاً : وهذا أهم شيء ، أسألكم بالله : إذا أقمنا عليكم الحجة من كتاب الله ، هل تمتلكون من الجرأة القدر الذي يمكنكم من خلاله أن تتبعوا الهدى الذي أراد الله منكم اتباعه ؟ وتدعوا الهوى والتعصب ؟ آمل ذلك ، والله الذي لا إله إلا هو ما أردت لكم إلا الخير ، وأنا لا أحاوركم إلا بكتاب الله ، وهل هناك خير منه ؟ وهل فيه إلا الخير؟ .
وحذار حذار يا إخوتي أن تقدموا اتباع الآباء والشيوخ على كتاب الله ، وحذار أن تكونوا ممن قال الله فيهم : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ، قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ، أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) (البقرة ، الآية : 170) .
وممن قال الله فيهم : (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) ،(الزخرف ، الآية : 23 ) ، و ممن قال فيهم : (إنهم ألفوا آباءهم ضالين ، فهم على آثارهم يهرعون) (الصافات ، الآية : 70) ، فكلام الله أولى بأن يتبع .
فإذا كنتم ممن يؤمن بكلام الله الذي في القرآن ، وأنه ثابت وغير محرف ، وأنه يجب تقديمه على غيره من كلام البشر مهما كان ، عندها نقول لكم ، و بملئ أفواهنا :
تعالوا معاً إلى مائدة القرآن ، لنرى كيف وصف الله الصحابة ،
سنتناول في كل حلقة من هذه السلسلة آية من القرآن يوجهنا الله من خلالها كيف نتعامل مع الصحابة.
قال تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزّراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً ) (الفتح:الآية : 29) .
فقد وصف الله أصحاب نبيه بما يلي :
1 ـ ربط الله بالثناء النبي مع الصحابة ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله : (محمد رسول الله والذين معه) وهذا فضل للصحابة أن يقترنوا بالثناء مع أفضل البشر وخير الخلق ، .
2 ـ أشداء على الكفار (أي أن الرسول وصحبه الذين معه هم شجعان في سبيل الله ) .
3 ـ رحماء بينهم (أي أن النبي وصحبه يتراحمون بينهم ، ويحبون بعضهم ) وإن اختلفوا فيما بينهم فهم متأولون ومجتهدون ، والكل يريد بذلك وجه الله ، وهم يعذرون بعضهم بعضاً بذلك ، ولا يثبتون على الخلاف ، فهو عارض ، وسرعان ما يعودون للإلفة والمحبة التي وصفهم الله بها وهذا ما حدث في التاريخ الإسلامي ، والواقع خير شاهد ، ولله الحمد .
3 ـ تراهم ركعاً سجداً ( وهذا ثناء ثالث للنبي وصحبه بأنهم كثيروا العبادة ويكثرون من الركوع والسجود لله تعالى) . وبهذا فقد زكى الله ظاهرهم .
4 ـ يبتغون فضلاً من الله ورضواناً ، وهذه تزكية لباطنهم ، فلا يعلم الابتغاء إلا الله تعالى وحده ، لأن الابتغاء أمر قلبي وباطني ، فقد اطلع الله على قلوبهم وسرائرهم،وعلم أنهم مؤمنون ، وأنهم لا يردون إلا ابتغاء رضوان الله ، ولا يريدون الدنيا وزخرفها كما يدعي بعض المبتدعة .
5 ـ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، وهذا ثناء ظاهري .
6 ـ ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، (فقد نوه الله إلى ذكره النبي وصحبه في الكتب المقدسة السابقة من قبل أن يخلق النبي وصحبه بمئات السنين) .
قال الإمام مالك : ((بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام ، يقولون : (والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا) وصدقوا في ذلك، فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة ، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ )) أهـ .
(انظر : الاستيعاب لابن عبد البر : 1/6 ، دار الكتاب العربي ، وتفسير ابن كثير : 4/204 ، دار المعرفة بيروت) .
7 ـ ليغيظ بهم الكفار (فكل من اغتاظ من أصحاب النبي فقد سماه الله كافراً ) فحذار أن يغتاظ أحد من أصحاب النبي ، أسمعتم يا شيعة ؟ هدانا الله وإياكم سبيل الرشاد .
أترك التعليق للجميع ، وبارك الله فيكم .
ناصر التوحيد