حول كلمه وهابى ......محمد بن سعد ال شريف
حول كلمة وهابي[85]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{ياأيّها الّذين ءامنوا اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون}، {ياأيّها النّاس اتّقوا ربّكم الّذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيرًا ونساءً واتّقوا الله الّذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبًا}، {ياأيّها الّذين ءامنوا اتّقوا الله وقولوا قولاً سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا}.
أما بعد: فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {ألمْ تر كيْف ضرب الله مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء * تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ويضرب الله الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار[86]}، في هذه الآيات المباركة تبشير من الله سبحانه وتعالى أن من كان يعمل لله عز وجل فإن الله يبقيه وينمّيه ويبارك فيه، وإن من كان يعمل لغير الله فإنه ليس له من قرار يمحقه الله سبحانه وتعالى، وهذا واقع كما أخبر الله سبحانه وتعالى فإذا نظرنا إلى بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإلى ما أرجف الكفار وأعداء الإسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم كانت العاقبة للتقوى، وهكذا بعد نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى زماننا هذا الذي يعتبر زمن الفتن فتن شتى لا يعلم كثرتها إلا الله سبحانه وتعالى، في هذا الزمن المخلوط بالشرك وبما يسوء المسلمين هناك نهضة مباركة في جميع البلاد الإسلامية وعجز أعداء الإسلام أن يواجهوا هذه النهضة المباركة التي الفضل فيها لله عز وجل فهو الذي بارك فيها ونمّاها وسدّدها.
ثم عمد أعداء الإسلام إلى التنفير عن هذه النهضة المباركة بألقاب شتى ليصرفوا المسلمين عن هذه النهضة المباركة وعن هذه اليقظة المباركة، ألقاب شتى ونحن متكلمون في يومنا هذا إن شاء الله على لقب واحد، وإن كان بحمد الله الحاضرون بريئون من هذا ومنهم من لا يعلم هذا ولكنني أقول ليبلغ الشاهد الغائب فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: ((ليبلغ الشاهد الغائب)) ويقول أيضًا: ((نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلّغها)).
تلكم الكلمة الخبيثة التي يشيعها الشيوعيون والبعثيون والناصريون والرافضة والصوفية المبتدعة يشيعونها في مجتمعاتنا ليصدوا الناس عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ألا وهي كلمة (وهّابيّة) فمن تمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفّروا عنه وأطلقوا عليه ذلكم اللقب لينفروا عنه، وينبغي أن يعلم أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى من علماء القرن الثاني عشر عالم يصيب ويخطئ ويجهل ويعلم، ولو كنا مقلديه لقلدنا عالمنا اليمني محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني وقد كان معاصرًا له؛ فهو أعلم من الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ولكن الشيخ محمد بن عبدالوهاب أيد الله دعوته بالسلطة وانتشر علمه، ومحمد بن إسماعيل الأمير الذي ملأ الدنيا مؤلفات وانتفع المسلمون بكتبه حطّمه اليمنيون وأرادوا إخراجه من صنعاء.
تلكم الكلمة التي ينفّر بها عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويصد بها عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجب عليكم أن تتأنوا في شأنها، وأن تنظروا ما معناها؟ نسبة إلى عالم من العلماء، ليست نسبة إلى ماركس، وليست نسبة إلى لينين، وليست نسبة إلى أمريكا، وليست نسبة إلى روسيا، وليست نسبة إلى زعماء أعداء الإسلام، على أننا لا نجيز لمسلم أن ينتسب إلا إلى الإسلام وإلى نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ينبغي أن تتأنوا في هذا الأمر فسليمان عليه السلام عند أن أخبر الهدهد بما تفعل ملكة سبأ وقومها {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين[87]}، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {ياأيّها الّذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين[88]}، نتكلم بهذا ليس لأجل أهل السنة والذين بدماج فإن دعوتهم بحمد الله مقبولة، ولكن هذه الدعاية قد أصبحت بأرض الحرمين وبمصر والسودان وبالشام وبالعراق وبجميع البلاد الإسلامية؛ من كان متمسكًا بالدين قالوا: ذاك وهابي.
رب العزة يقول في كتابه الكريم: {وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان[89]}، ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في "صحيح مسلم": ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التّقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرّات بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)) نحن نحذر عن هذه الدعاية شفقةً ورحمة بإخواننا العامة من أن يسيئوا الظن بإخوانّهم الدعاة إلى الله عز وجل، وأن يؤذوا إخوانهم الدعاة فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {والّذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا[90]}. والأمر كما قيل: رمتني بدائها وانسلت. الأمر كما قيل أن الشيوعي وأن البعثي وأن الناصري لهم من يدعمهم بخلاف أهل السنة والدعاة إلى الله ورب العزة يقول في كتابه الكريم {ومن يكسب خطيئةً أو إثمًا ثمّ يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا[91]}.
وإنني أقول لإخواني الدعاة إلى الله في جميع البلاد الإسلامية: عليهم أن يشمروا عن ساعد الجد، وعليهم أن يقصدوا بدعوتهم وجه الله، لا لأجل الكراسي، ولا لأجل المناصب، ولا لأجل حطام الدنيا، إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه. الدعوة إلى الله أرفع من الكراسي وأرفع من المناصب وأرفع من حطام الدنيا، {ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنّني من المسلمين[92]}. نعم رب العزة يقول في كتابه الكريم: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنّهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون[93]}، أنتم عندكم كتاب الله وعندكم سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأعداؤكم من شيوعيين ومن بعثيين ومن ناصريين ومن رافضة ومن صوفية دعايتهم مبنية على الكذب، دعايتهم مبنية على التلبيس، دعايتهم مبنية على الخيانة، الدعاة إلى الله ليس لهم ناصر إلا الله سبحانه وتعالى وكفى بالله نصيرًا، ويقول تعالى في كتابة الكريم مثبّتًا لعباده المؤمنين: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الأيّام نداولها بين النّاس[94]} ويقول سبحانه وتعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السّلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم[95]}، لكن ينبغي أن لا تكون الدعوة دعوة ثورات، ودعوة انقلابات فإنّها تفسد أكثر مما تصلح تكون دعوة المسلمين إلى كتاب ربّهم وإلى سنة نبيهم محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
*****
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.. أما بعد:
فيقول الله تعالى في كتابه الكريم: {وقل جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقًا[96]}، في هذه الآية المباركة أيضًا تبشير من الله سبحانه وتعالى على أن الباطل لا يستطيع أن يثبت أمام الحق، ويقول تعالى: {فأمّا الزّبد فيذهب جفاءً وأمّا ما ينفع النّاس فيمكث في الأرض[97]}. فنحمد الله سبحانه وتعالى الذي أيقظ قومنا اليمنيين خاصة وأيضًا غير اليمنيين بنجد وبأرض الحرمين وبمصر، وقد أصبح كثير منهم لا يرفع رأسًا إلى هذه الدعاية الخبيثة التي هي نسبة إلى عالم من العلماء أثنى عليه علماء الإسلام، يقول: محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله في محمد ابن عبدالوهاب رحمه الله:-
يعيد لنا الشرع الشريف بما يبديومبتدع منه فوافق ما عنديمشاهد ضل الناس فيها عن الرشديغوث وود بئس ذلك من ودكما يهتف المضطر بالصمد الفردأهلت لغير الله جهرًا على عمدومستلم الأركان منهن بالأيدي
لقد جاءت الأخبار عنه بأنهوينشر جهرًا ما طوى كل جاهلويعمر أركان الشريعة هادمًاأعادوا بها معنى سواع ومثلهوقد هتفوا عند الشدائد باسمهاوكم عقروا في سوحها من عقيرةوكم طائف حول القبور مقبّل
على الدعاة إلى الله أن يثبتوا على الحق، وقد قلنا في غير ما درس وفي غير ما خطبة: إنه كذب وافتراء أن ينسبونا إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فإننا لا نرضى أن ننتسب إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي هو شفيعنا وحبيبنا وأخرجنا الله سبحانه به من الظلمات إلى النور، فتلكم الدعايات ستزول، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقب بالصابئ، أي الخارج من دينه إلى دين آخر، أما نحن فلم نخرج من ديننا إلى دين آخر، ولم نكفّر آباءنا وأجدادنا كما يزعمون، ولم نكفّر الأولياء أيضًا ولم نبغض أهل بيت النبوة، فقد تكلمنا في غير ما خطبة في فضائل أهل بيت النبوة ولم نبغض الصالحين ولم نكفر مجتمعنا الذي نعيش فيه ولم نستجيز الخروج على حكومة مسلمة، فليبلغ الشاهد الغائب، وبعدها تذوب وتكون تلكم الدعايات سببًا لانتشار السنة، يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًّا لكم بل هو خير لكم لكلّ امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والّذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا وقالوا هذا إفك مبين[98]}.
إذا سمعت رجلاً يقول: (ذاك وهابي) فاعلم أنه أحد رجلين.. إما خبيث مخبث، وإما جاهل لا يعرف كوعه من بوعه، فرية كبيرة على الدعاة إلى الله ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدّنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون[99]}، سمانا الله مسلمين ونحن أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا نرضى بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بديلاً، لا نرضى أن ننتسب إلى شافعي ولا إلى زيدي ولا إلى وهابي ولا إلى غير ذلك، ذلكم العالم الجليل الذي يزعمون أنّهم يسيئون إلى من انتسب إليه، أنصح كل أخ في الله أن يقرأ كتابه "كتاب التوحيد" لتروا آية قرآنية وحديثًا نبويًا، ذلك الكتاب العظيم على أن فيه بعض الأحاديث الضعيفة ولكن لا تضر فقد بينت في "النهج السديد"، انظروا و((لا تكونوا إمّعةً، تقولون: إن أحسن النّاس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن النّاس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا)). والله المستعان.
*****
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.. أما بعد:
نرجع إلى مسألة (وهابيه) فإنّها تهمنا، أنت إذا نظرت إلى مجتمعنا إلى المجتمع الإسلامي من حيث هو بين مستقل ومستكثر فيما نذكره، وبين مستخف ومستعل فيما سنذكره أيضًا: لوجدت الزنا منتشرًا، وشرب الخمر منتشرًا، والفسوق والفجور بجميع أنواعه، والقتل والقتال بين المسلمين، ووجدت كل شر في مجتمعنا الإسلامي، ووجدت الرحلات لشباب المسلمين إلى أمريكا وإلى روسيا وإلى العراق، حتى ما يرجع الشاب إلا وهو يحتقر مجتمعه المسلم ويرى أباه كرتونًا ما نسمع في مجتمعنا من ينفر عن هذه المصائب والأوابد التي تؤذن بعقوبة من الله عز وجل، فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {واتّقوا فتنةً لا تصيبنّ الّذين ظلموا منكم خاصّةً[100]}، ويقول سبحانه وتعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين النّاس[101]}
كل هذه الأمور والمنكرات الموجودة التي تؤذن بعقوبة عاجلة للمسلمين وتؤذن بخزي للمجتمع المسلم، ما نجد من يتمعر لها وينكرها، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعزّ منهم وأمنع لا يغيّرون إلاّ عمّهم الله بعقاب )).
يعلم من هذا أنه أمر مخطط من قبل أعداء الإسلام، وبدء هذه الكلمة أو هذه الدعايات الخبيثة أمر سياسي، وهو أن إخواننا النجديين عند أن وقفوا في وجه الشريف حسين وفي وجه الأتراك وأذاقوهم المرّ بعد هذا شنوا هذه الدعاية وساعدهم علماء السوء كأحمد زيني دحلان المخرف قاضي مكة، ذلكم الرجل الضّليل فقد ألّف كتبًا يزعم أنه يردّ بها على الوهابية، من أجل هذا فنحن نقول لإخواننا العامة -وهذا الكتاب من أجلهم فقط- كذلك لإخواننا من طلبة العلم المبتدئين نقول لهم: إياكم أن تغتروا بمن يروج هذه الدعاية الخبيثة التي يريد بها فصل أهل العلم وفصل الدعاة إلى الله عن المجتمع المسلم، لأن أهل العلم والدعاة إلى الله هم يعتبرون حراس المجتمع المسلم، أما ما عداهم فأتباع كل ناعق، واسمع بارك الله فيك إلى قصة قارون عند أن خرج على قومه في زينته، قال الله تعالى: {فخرج على قومه في زينته قال الّذين يريدون الحياة الدّنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنّه لذو حظّ عظيم* وقال الّذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل صالحًا ولا يلقّاها إلاّ الصّابرون* فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين* وأصبح الّذين تمنّوا مكانه بالأمس يقولون ويكأنّ الله يبسط الرّزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا ويكأنّه لا يفلح الكافرون[102]}.
في هذه الآيات دليل على أن العامة أتباع كل ناعق، من أجل هذا فالشيوعيون والبعثيون والناصريون والرافضة يركزّون على هذه الكلمة ليفصلوا بين الدعاة إلى الله وبين المجتمع. وإذا عرفت أن من مصادر هذه الدعاية الخبيثة أحمد زيني دحلان قاضي مكة؛ فينبغي أن تعرف أن الشخص لو كانت لحيته تملأ صدره أو كانت عمامته مثل إطار السيارة فأنت لا تلتفت إليه إذا سمعته يقول (وهابي) واعلم أن الرجل مفتون وأنه صاحب فتنه.
ماذا ينقمون على الدعاة إلى الله؟ إلا أنّهم يصلون كل صلاة في وقتها! إلا أنّهم لا يتعاملون في البنوك الربوية! إلا أنّهم ينكرون الفنادق التي بها الفساد! إلا أنّهم ينكرون اختلاط الرجال و النساء في الجامعات والمدارس! إلا أنّهم يعبدون الله كما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم!.
السؤال32: بعض الناس الجهلة يقولون أن دعوة محمد بن عبدالوهاب دعوة شر ويستدلون بحديث: ((اللهمّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا.. إلى أن قال: هناك الزّلازل والفتن وبها يطلع قرن الشّيطان)) أرجو أن تبينوا كيفية رد هذه الشبهة؟
الجواب: أما دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب فإنّها دعوة مباركة، وأنت إذا قرأت في كتابه "كتاب التوحيد" تجده كما قلنا يستدل بآية قرآنية وحديث نبوي، سواء أكان في باب تعليق الحروز والعزائم، أم كان في باب دعاء غير الله، أم كان في باب التحذير من بناء القباب على القبور، تجده يستدل بآية قرآنية وحديث نبوي وقد نفع الله بدعوته الإسلام والمسلمين.
أما حديث: ((اللهمّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا)) قالوا: وفي نجدنا.. إلى أن قال: ((هناك الزّلازل والفتن وبها يطلع قرن الشّيطان)) فإنه لا يلزم استمراره في جميع الأوقات، فممكن أن يأتي في وقت ثم في وقت ثم في وقت ثم في وقت، لماذا؟ انظر حالة الشام الآن كيف هي بها نصيرية أكفر من اليهود والنصارى ولست أعني أن أهل الشام كلهم كذلك، وانظر إلى حال اليمن فاليمن التي هي بلدنا اليمن الشمالية ففيها عمل صالح وآخر سيئ، أما عدن التي تعتبر من اليمن ففيها شيوعية حمراء وفقر مدقع وخوف مزعج، نسأل الله العظيم أن يزيل حكم الشيوعيين وأن يدحرهم[103]، فهذا الحديث لا يلزم استمراره.
ثم بعد ذلك أيضًا أبوهريرة يقول: لا أزال أحب بني تميم لما سمعت من ثلاث: الأولى: أنه جاء سبي فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في امرأة من السبي ((إنّها من ولد إسماعيل)). الثانية: ((أنّهم أشدّ النّاس على الدّجال)). الثالثة: عندما جاء خراجهم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هذا خراج قومي)) أو بهذا المعنى.
ثم بعد ذلك أيضًا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((أنّهم أشدّ النّاس على الدّجال)) نعم إن سبب نزول قول الله عز وجل: {إنّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون[104]}، هم بنو تميم لكن ينبغي أن يعلم أنه في ذلك الوقت كان فيهم مسيلمة الكذاب وكانت الجفاوة البدوية تغلب عليهم، ولكن لهم حسنات ولهم سيئات كغيرهم من المسلمين والله المستعان.
القصد أن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب انتفع بها المسلمون، وما أكثر المسلمين الذين أنقذهم الله من الضلال ومن البدع والخرافات بسبب كتبه رحمه الله تعالى. وأنت إذا قرأت في كتابه "كتاب التوحيد" كما أسلفت تجده يأتي بآية قرآنية وبحديث نبوي. ولنذكر شيئًا من الآيات القرآنية التي استدل بها، مما استدل به على أنه لا يكشف الضر إلا الله سبحانه وتعالى: {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرّ هل هنّ كاشفات ضرّه أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته[105]}، وأيضًا قوله تعالى: {والّذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبّئك مثل خبير[106]}، فهو يذكر الآية القرآنية والحديث النبوي، ويمكن أن يستفيد كل شخص من ذلك الكتاب والحمد لله.
|