حرمان المرأة من حقوقها.. خارج دائرة منهج الإسلام
ظني أن الالتفات نحو المرأة, بعد أحداث11 سبتمبر2001, كإنسانة لها ما للرجل من حقوق, هي دعوة حق يراد بها باطل.. والباطل هنا هو محاولة طمس الواقع الواضح الذي أسسه الإسلام منذ أكبر من أربعة عشر قرنا.. حيث وجدت المرأة في ظله قضايا كان مسكوتا عنها من قبل: المساواة بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات, واستقلال الذمة المالية لها, وإلزام الرجل بالإنفاق عليها, وتكريس حقوقها السياسية والاجتماعية والعلمية وغيرها من القضايا التي تشغل فكرها وإرتباطها بالرجل كزوجة حيث يتكون منهما معا أسرة هي نواة المجتمع والوطن والأمة.
فتح الإسلام في وجه المرأة كل أبواب النشاط الإجتماعي والأدبي والسياسي وسار في شوط المساواة حتي نهايته, ومنحها الحقوق التي لاتزال محل نزاع حتي في أرقي الأمم الحديثة وفي مقدمتها الحقوق السياسية وتقلد الوظائف العامة وإبداء الرأي في كل ما يمس شئون الحياة وما يعرض من أمور تمس المصلحة العامة أو الخاصة بالنساء بما في ذلك الدعوة للإصلاح ومحاربة الفساد وكل ما يعود بالضرر علي المجتمع.
وانطلاقا من هذه النظرة, لا يوجد نقل أو عقل يجعل من المرأة مخلوقا أدني شأنا أو أقل مكانة من الرجل فالحياة تتألف منهما مجتمعين ويجب أن يمضيا في الحياة شريكين متعاونين علي قدم المساواة في الحقوق العامة سياسية كانت أو اجتماعية أو مالية ولا يحال بين المرأة والتماس أي فرع من فروع المعرفة أو مزاولة أي وظيفة من الوظائف أو مهنة من المهن التي يؤهلها لها استعدادها وقدرتها العلمية, ذلك كله إضافة إلي وظيفتها الانسانية وهي أن تكون زوة وأما وربة أسرة ـ وليس هناك أشرف للمرأة من أن تضطلع بهذه الوظيفة التي انفردت بها دون الرجال والتي لا تستقيم الحياة بدونها فضلا عن أن تقوم مدنية أو حضارة بغيرها.
لقد أحدث القرآن الكريم في تاريخ المرأة أعظم انقلاب شهدته في حياتها لاقبل الإسلام فحسب, بل وبعد الإسلام بقرون طويلة, وكان أول ما قرره القرآن الكريم وأكده أن البشرية تدين في وجودها إلي الذكر والأنثي مجتمعين فلا فضل لأحدهما علي الآخر إلا بالعمل المثمر.. بل أن الإسلام جعل المرأة مسئولة عن جميع أعمالها مسئولية الرجل علي السواء وقاس أعمالها بنفس المقاييس التي يقيس بها اعمال الرجال.. كذلك فقد خلط بين الرجل والمرأة فوجه الخطاب إليهما معا في كل عباراته وحسب الإنسان أن يطالع نصوص القرآن لكي يتبدد في ذهنه أي ظل للشك في نظرة الإسلام للمرأة.
علي أن النظرة المتخلفة التي تتبناها بعض المجتمعات تجاه المرأة فتحرمها من كل أو بعض حقوقها هي نظرة تقع خارج دائرة نظرة الإسلام للمرأة كعضو فالحل في المجتمع لها ما للرجل من حقوق في كل مجالات الحياة.. الأمر الذي يجعلنا ندعو أصحاب مؤتمرات تحرير المرأة وتزكية دورها في المجتمع والاحتفال بيوم لها أن يولوا وجههم شطر الإسلام الذي منحها كل الحقوق الممنوحة للرجال والتي مازال بعضها محل نزاع في عصرنا.
ونؤكد هنا أن سحب البساط من تحت أقدام المرأة في مجال من المجالات إنما يكون بفعل التقاليد العقيمة والادارة السيئة والنظرة المتخلفة.. أما منهج الإسلام فثابت لا يتغير ولا يتبدل, ونظرته للمرأة واضحة تماما فهي عضو فاعل في المجتمع لافرق بينها وبين الرجل في ادارة شئونه.. وفي ظل الإسلام لن تكون هناك امرأة ترفض في القيود والأغلال.. بل هنا نعيم الحرية والعدل والمساواة.
إن الضغط علي مجتمعات المسلمين بقضية المرأة ومساواتها بالرجل هو كما قلت حق يراد به باطل.. وإذكاء الصراع في هذه المجتمعات للابتعاد عن قضايا أكثر إلحاحا هي تقدم هذه المجتمعات للحاق بركب القوي الكبري في العالم.
مرحبا بالمرأة في يومها وكل أيامها, وهي أيام الرجال أيضا لأنها أم وزوجة وبنت وعضو فاعل ثري في مجتمعها ومدرسة لتوجيه الأجيال.
"الأهرام"
|