عرض مشاركة واحدة
 
قديم 07-23-2006, 07:25 PM   #1 (permalink)
ابن رشد الصغير
عضو فعال
 
الصورة الرمزية ابن رشد الصغير






ابن رشد الصغير غير متصل

ابن رشد الصغير will become famous soon enoughابن رشد الصغير will become famous soon enough

قواعد في الحب والبغض في الله

علينا أن نفرق بين بغض الكفار ومعاداتهم ، وبين البر والاقساط ، فبعض الناس يخلطُ بين الأمرين ، فيجعل البر والعدل مع الكفار محبةً لهم ، وعكسَ بعض الناس المسألة ، فربما ظلمَ الكافر باسم العداوة له .
فلمتعين أن نبغض الكفار ؛ لأن الله أمرنا أن نبغضهم ، ولكن لا نظلمهم ، فق قال تعالى : ( ولا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) ( الممتحنة : 8 )
يقول القرافي في كتابه ( الفروق ) لما فرقَ بين مسألة بُغضهم ، ومراعاة البر والاقساط قال : " وسرُّ الفرق أنَّ عقد الذمة يوجبُ حقوقاً علينا لهم ؛ لأنهم في جوارنا ، فيتعين علينا برهم في كل أمر لا يكون ظاهره يدل على مودةٍ في القلب ، ولا تعظيم شعائر الكفر ، فمتى أدَّى إلى أحد هذين ، امتنع وصار من قبل ما نهى عنه في الآية " .
بعض الناس يقول نحن إذا بغضنا النصارى ناصبناهم العداء – مثلاً – هذا يؤدي إلى نفرتهم عن الإسلام وبغضهم له .
وليس الأمر كذلك ، فإن الله تعالى أرحم الراحمين ، وهو سبحانه أحكم الحاكمين ، حيث شرع بغض الكفارِ وعداوتهم ، فلا يتوهم أن تحقيق شعيرة البراءة من الكافرين يؤول إلى النفرة عن الإسلام ، بل إنَّ الالتزامَ بهذه الشريعة – وسائر شعائر الإسلام – سببٌ في ظهور الإسلامِ وقبوله ، كما وقع في القرون المفضلة ، جاء في سيرة ابن هشام أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " ومن ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه " فوثب حويصة بن مسعود على ابن سُنَينَة رجلٌ من تجار اليهود يبايعهم ، فقتله ، وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم ، وكان أسنّ من محيصة ، فلما قتله جعل حويصةُ يضربه ويقول : أي عدوُّ الله أقتلته ؟ أما والله لربَّ شحم في بطنك من ماله ، قال محيصة : فقلت له : والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربتُ عُنُقك ، قال فوالله إن كان لأول إسلام حويصة ، قال : آلله أمرك محمد بقتلي لقتلتني ؟ قال : نعم ، والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها ، قال : والله إنَّ ديناً بلغَ بك هذا لَعجَبٌ ، فأسلم حويصة "
وهانحن نرى الكثير من المسلمين – في هذا العصر – وقد ارتموا في أحضان الكفار ، وأحبُّوهم وداهنوهم ، ولم يكن ذلك سبباً في إسلامهم ، بل أمتهن الكفار أولئك القوم ، وزادوا عتواً ونفوراً عن الإسلام وأهله .
وأمر آخر : أن تحقيق هذا الأصل سببٌ في إسلامهم ، كما كان اليهودُ والنصارى يدفعون الجزية للمسلمين عن صغارٍ وذلة ، فكان هذا سبباً في أن ينظروا إلى الإسلام ، ويسلموا من أجل أن تسقط عنهم الجزية .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( مثل الآصار والأغلال التي على أهلِ الكتاب ، وإذلال المسلمين لهم ، وأخذ الجزية منهم ، فهذه قد تكون داعياً له إلى أن ينظر في اعتقاده ، هل هو حقٌّ أم باطل ، حتى يتبين له الحق ، قد يكونُ مرغباً له في اعتقاد يخرج به من هذا البلاء ، وكذلك قهرَ المسلمين عدوهم بالأسر ، يدعوهم للنظر في محاسن الإسلام )
البعض يقول : إن الكفار تغيروا ، فليسوا كالكفار الأوائل ، نقول : هذا غير صحيح ، فالكفارُ هم الكفار ، وهم أعداؤنا في القديم والحديث ، والله تعالى ذكر في ذلك حكماً عاماً فقال : ( لا يرقبون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةَ ) سورة التوبة آية رقم (10) .
البعضُ يحبُ في الله ، لكن تكونُ هناك شائبة ، فعندما يتفقدُ نفسهُ يجدها تحبُّ لأجل دنيا أو تبغض لأجل دنيا.
مثال : رجلٌ يقول : أنا أبغضُ فلاناً النصراني في الله ، لكن عندما تبحث في أصلِ البغض تجدهُ يبغضهُ لأجل حظٍ أو أثرةٍ ، فينبغي أن يمحصَ الحبُّ في الله والبغضُ في الله ، بأن يكون خالصاً لله وحده .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:" من أحب إنساناً لكونه يعطيهِ فما أحب إلا العطاء ، ومن قال إنَّهُ يحبُ من يعطيهِ لله فهذا كذبٌ ومحالٌ وزرٌ من القول ، وكذلك من أحبَّ إنساناً لكونه ينصره إنما أحب النصر لا الناصر ، وهذا إتباع لما تهوى الأنفس ، فإنَّه لم يحب في الحقيقة إلاَّ ما يصلُ إليه من جلب منفعةٍ أو دفع مضرةٍ ، فهو إنما أحب تلك المنفعة ودفع المضرة ، وليس هذا حباً لله ولا لذاته المحبوب ، وعلى هذا تجري عامةُ محبة الخلقِ بعضهم مع بعض ، لا يُثابون عليه في الآخرة ولا ينفعهم ، بل رُبما أدَّى هذا للنفاقِ والمداهنة ، فكانوا في الآخرة من الأخلاء الذين بعضهم لبعض عدو إلاَّ المتقين .
وإنما ينفعهم في الآخرة الحبُّ في الله ولله وحده . وأمَّا من يرجو النفعَ والضر من شخصٍ ثُمّ يزعمُ أَنَّهُ يحبهُ لله ، فهذا من دسائسِ النفوسِ ونفاقِ الأقوال ).
  رد مع اقتباس