واقول في الختام
ولمن انتقص الصديق رضي الله عنه نقول
وأقول لمنتقص الصديق قال الله تعالى :
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ
بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }
إن العمى الحقيقي عمى القلب الذي يفسد البدن كله وخصوصا الفكر
فالعقيدة الصافية توفيق من الله ودليل حياة القلب وبصيرته
وعودة للصديق ورحلة الغار
لقد عاتب الله أهل الأرض جميعا ما خلا الصديق في قوله تعالى :
{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي
الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ
بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا
وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }وهذا الخطاب الإلهي أستثنى الصديق لأنه كان مع
النبي صلى الله عليه ولم يخاطب بهذه الآية دون البشر كلهم .
ذكر الطبري عن عمرو بن الحارث عن أبيه : أن أبا بكر الصديق رحمة الله
تعالى عليه حين خطب قال : أيكم يقرأ ( سورة التوبة ) ؟ قال رجل : أنا
قال : اقرأ فلما بلغ : { إذ يقول لصاحبه لا تحزن }
بكى أبو بكر وقال : أنا والله صاحبه.
لا تحزن إن الله معنا
كم هي كلمة رائعة تقال لرجل يستحقها
أخرج البخاري عن أنس عن أبي بكر رضي الله عنه قال
: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار لو أن أحدهم نظر تحت
قدميه لأبصرنا فقال ( ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهم )
وروى الحاكم وأبن أبي شيبة :
( قال عمر بن الخطاب : و الله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر و ليوم
من أبي بكر خير من آل عمر لقد خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم
لينطلق إلى الغار و معه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه و ساعة
خلفه حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا أبا بكر
مالك تمشي ساعة بين يدي و ساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر
الطلب فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك فقال : يا أبا بكر لو
كان شيء أحببت أن يكون بك دوني قال : نعم و الذي بعثك بالحق ما
كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك فلما انتهيا إلى الغار قال أبو
بكر : مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار فدخل و استبرأه حتى
إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة فقال : مكانك يا رسول الله
حتى استبرئ الحجرة فدخل و استبرئ ثم قال : انزل يا رسول الله فنزل
فقال عمر : و الذي نفسي لتلك الليلة خير من آل عمر )
الله أكبر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا ورفيق دربه كما
شهد بذلك علي رضي الله عنه حيث روى البخاري عن أبن عباس : إني
لواقف في قوم فدعوا لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل
من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول رحمك الله إني كنت لأرجو
أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرا مما كنت أسمع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول ( كنت وأبو بكر وعمر وفعلت وأبو بكر وعمر
وانطلقت وأبو بكر وعمر ) . فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما فالتفت
فإذا هو علي بن أبي طالب )
ما أروعها من شهادة بل وأعظم منها شهادة النبي صلى الله عليه وسلم
للصديق بالصدق حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت لم أخلق
لهذا خلقت للحراثة قال آمنت به أنا وأبو بكر وعمر وأخذ الذئب شاة فتبعها
الراعي فقال الذئب من لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري قال آمنت به
أنا وأبو بكر وعمر ) . قال أبو سلمة وما هما يومئذ في القوم.
فحتى مع غياب الصديق يشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالصدق .
هل هذا يلجم أفواه الحاقدين لا والله فمرض القلب لا طب فيه وأزيد ما
رواه البخاري من ثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الرجل
العظيم : عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال
: ( أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه قالت
أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ كأنها تقول الموت قال صلى الله عليه وسلم
إن لم تجديني فأتي أبا بكر )
بل كان الصديق رفيق النبي حتى في زياراته للمسلمين فهذا عتبان بن
مالك وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من
الأنصار أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
: يا رسول الله إني قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي وإذا كانت الأمطار
سال الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي
لهم وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في مصلي فأتخذه مصلي قال
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سأفعل إن شاء الله قال عتبان
فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار
فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس حتى
دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك ؟....إلى أخر الحديث )
إن في هذا ذكرى لمن كان له قلب وأختم بما ذكر القرطبي عن الليث بن
سعد : الليث بن سعد :
ما صحب الأنبياء عليهم السلام مثل أبي بكر الصديق
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
علق يا رافضي
