[size="5"]بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
مسلمون
ولكن
أوربيّون
ماذا يريد صديقنا طارق رمضان بتعبير: مسلمون ولكن أوربيّون٭،و لماذا يستدرك ب(لكن)، ولماذا يتنازعون بينهم تعبيري الإسلام في أوربة، والإسلام الأوربيّ؟ سيكون موضوعنا - بإذن الله تعالى - محاولة لحلّ هذا اللغز.
أجمعت الأمّة على القاعدة الفقهية: تتغير الأحكام بتغيّر الأزمان(وأضيف: بتغيّر الأمكنة ).
ولهذه القاعدة نتائج طيّبة حين يفسّرها عالم– حقّ العلم– مخلَص، ويطبّقها مسلم تقيّ، وقد يكون لها مشكلات تسبّبها تأويلات شاذّة، وتطبيقات ضالّة يتحمّل وزرها من يُفسّرها و من يقلّّده في التطبيق وهو عالم بقلّة باع المؤوّل من العلم، أوعدم التزامه حقّاً بالشرع.
هذا حكم عامّ، يواجهنا في الشرق و الغرب.
ولكن إذا توجّهنا شطر الغرب، لوجدنا فيه عوامل أخرى تُضاف، فتفرض علينا أموراً أخرى ما كنّا على معرفة بها في الشرق.
هذا صديقنا طارق رمضان يحاول تصوير واقع المسلمين في أوربّة ( وقد يقترب منها واقع المسلمين في أمريكة ).
صديقنا طارق رمضان خبير عريق في هذا المجال، وقد أصاب في كثير من الأمور.
و لكنّ العيش وحده في الغرب لا يكفي لإصدار الأحكام الشرعيّة الخاصّة بالمسلمين القاطنين فيه.
ولا يكفي كذلك أن يأتيَ عالم من الشرق لإصدار مثل هذه الأحكام الشرعيّة في القضايا المدنيّة، وعليه أن يتعرّف الواقع الجديد، و يدرس دراسة جادّة ما لا يوصل إليه إلا بالدراسة، كأنظمة المصارف، أمّا العبادات فلا تغيير فيها ( اللهمّ في أحوال خاصّة تذكر في حينها ).
في الجذور
دفعت الظروف الفقراء وغيرهم للهجرة، أمّا الطلاب فقد جاؤوا للدراسة، أو جعلوها ستاراً يتذرّعون به للهجرة، فتعثّر منهم من تعثّر، فتوجّهوا إلى العمل أُجَراء أو تجّارا، وأفلح منهم من أفلح، فأغرت بعضهم الحياة الغربية المادّية الاجتماعيّة، فعملوا أعمالاً أرقى في الطبّ والهندسة..و تزوّج منهم من تزوّج، فارتبط بالحياة الغربيّة راضياً أم ساخطا، أي أنّهم في الغالب من العامّة في نظر الشرع،حتى أؤلئك الذين ظنّوا أنّهم فرّوا بدينهم، فالفارّون من العلماء وجدوا لأنفسهم ملاجئ في أمكنة أخرى-.
حضر المهاجرون عربا وعجماً من الشرق إلى الغرب فبذل الجيلان الأوّل و الثاني منهم جهوداً طيّبة– أرجو الله تعالى أن يُثيبهم عليها- فأقاموا المساجد، وحاولوا أداء العبادات في ظروف أصعب – عموماً – من تلك الظروف التي تحيط بمسلمي الشرق. هذه الظروف ذات شقّين: البيئة التي تُحيط بهم، فهي أقلّ تسهيلاً – من بيئة الشرق المسلمة-، ثمّ الأئمّة الذين لم يكونوا مؤهّلين ليكونوا أئمّة علميّاً- وربما إخلاصاً-، فقد يكون الإمام مهندساً أو طبيبا ذا ثقافة شرعيّة عامّة، وربّما كان عاملا أمّيّاً أو شبه أمّيّ. قد يستعينون بكتب الجيب التي يجمعها غير العلماء، أو يرتقون فيقرؤون في كتاب مثل فقه السنّة الذي كتبه صاحبه- رحمه الله تعالى - للعامّة وغلب عليه الفقه الشافعيّ ،و لا يصلح أبداً سلاحاً بيد المثقّف أو العاميّ يُفتي على ( أساسه ) ويتحدّى به العلماء، فتنحرف عقائدهم وعباداتهم، و يتساهلون في أخذ الحرام- وقد يتشدّدون فيكونون جماعات متطرّفة - و يتبعهم الناس في كلّ ذلك!
أمّا الأبناء و الأحفاد، فقد أخذوا يبتعدون عن الدين– في الغالب– في ظلّ الاختلاط بالمجتمع الجديد، و تعذّر تربيتهم تربية إسلاميّة صالحة فالمحيط العامّ لا يسمح، و المربّون الصالحون مفقودون غالبا.
واقع حياة المسلمين في الغرب
المسلمون في الشرق متفاوتون في التمسّك بأهداب الدين، منهم الملتزم– مع أخطاء، وكلّ بني آدم خطاء-، وآخرون أخذوا بمبدأ سمَّوه التيسير!! فما تعرف: أهم متديّنون، أم فاسقون، وفريق ثالث أغرقوا، فلبسوا مسوحاً بالية، وظهروا بمظهر الدروايش المطلّقين للحياة الدنيا- ولا يمنع أن يكون بينهم من يجعل هذه المظاهر أُحبولة يتصيّد بها المغفّلين، فهذا أمر مألوف- وقد يُفتون لأنفسم فيستحلّون الحرام، ولكنّها ليست ظاهرة متأصّلة في المجتمع. وآخرون أعلنوا تمرّدهم على الدين!
أمّا المسلمون في الغرب فقد تفاقم اختلافهم، وكثرت مللهم ونحلهم ومذاهبهم،
فكان مصدره: إمّا الاكتفاء بالانتساب شكليّاً إلى الإسلام، والعيش كما يعيش الأوربيّون، وإمّا الالتزام ب( المناسبات ) الإسلاميّة كالأعياد وقد يصومون رمضان، وإمّا أُناس يسيرون في المجتمعات الغربيّة بمظهر يعدّه الغرب غريباً جدّا- ورغم عدائهم الشديد فلا تجد غربيّاً يتعرّض لهم، أمّا الحجاب فقد منع المؤسّسات الرسميّة لبعض البلدان ظلماً، ولكن لا يُتعرّض له لا في الشارع، ولا في الأماكن الخاصّة، فكم من مسلمة تلفّعت بالسواد من قمّة رأسها إلى أخمصي قدميها-.
و الإفتاء في مثل هذه البلاد ضرورة ماسّة، ولكن له أهله من العلماء المتمكّنين في الشرع، المخلصين لله، ثمّ العارفين حقّ المعرفة بواقع الحال- وهذا شرط نصّ عليه الفقهاء ليتمكّن العالم من الإفتاء-.
كثرت الفتاوى، فكان منها ما لا يشكّ أحد في انحرافها، ومنها ما يحيّر ألباب العامّة تلزمنا بالرجوع إلى العلماء الذين ذكرنا صفتهم.
في ظلّ الفراغ قام بالإفتاء كلّ امرئ لنفسه، أو ربّما تصدّر له أهل السياسة المرتبطون، الذين يظنّون في نفوسهم القدرة، ويبحثون عن مصالحهم الخاصّة، و يدّعون أنّهم قادرون على لعب يوفّقون به بين مصلحة المسلمين ورغبات المرتبطين بهم.
بين الاندماج والذوبان
الاندماج في المجتمع l’intégration والذوبان فيه l’assimilation مصطلحان يضيع بينهما الباحثون و أفراد المجتمع، ولكن فلنتّفق على القبول بمعنى لمصطلح الاندماج وهو أن يعيش المسلمون في المجتمع بشرط ألا يُؤثر هذا في التزامهم الدينيّ، والأمر ممكن جدّاً، والإسلام لم يترك الأمر بدون توضيح، فما علينا سوى الرجوع إلى كتب الفقه نقتبس منها أصول التعامل مع غير المسلمين- إلا أن تعترضنا أمور جديدة أو نرى أنّها بحاجة إلى تعديل اعتمادا على القاعدة الفقهية: تتغير الأحكام بتغيّر الأزمان وكذلك الأمكنة، فيقوم بها العلماء الذين ذكرنا صفتهم-.
أمّا الذوبان في المجتمع- بمعنى أن نعيش مثل غيرنا لا نتميّز عنهم- فأمر مرفوض. لست أدري بأيّ حقّ يطالب المرتبطون المسلمين أن يذوبوا في الآخرين،وأن يقطعوا صلتهم بأهليهم و بأوطانهم،أتتعارض خدمة المجتمع الذين يعيشون فيه، مع الوفاء لدينهم ومن تلقّوا عنهم هذا الدين؟!
لماذا نجد تجمّعات غير عربيّة.. تعيش في المجتمعات الغربيّة، وما يمنعها هذا من العيش كما تحبّ، أمّا المرتبطون- الذين نظنّ الخير فيهم!!- فيحاولون محوَ مظاهر تميّزنا! يقول صديقنا طارق رمضان

نحن مسلمون، ولكن أوربيّون)، نعم، إلا أنّها كلمة حقّ يراد بها باطل، من قال غير هذا؟ ولكن أمِن حقّك قطع صلتهم بالكعبة وما حولها،وبالدين والعلوم الشرعيّة و باللغة العربيّة، والمسلم بلا عربيّة لا قرآن يقرأ، ولا صلاة له إلا من باب غفران الله له حتى يبذل كلّ جهد في تعلّم ما يُعينه على فهم القرآن الكريم وأداء شعائر الإسلام، ولا يكون المسلم عالماً حتى يُتقنها إتقاناُ يكافئ العلم الشرعيّ الضروريّ للإفتاء-
نحن بحاجة ماسّة إلى علماء من الشرق، علماء يقومون بالتعليم فعلاُ كي يخلّصونا من التعليم الأمّيّ أحيانا، المنحرف أحياناً أخرى- حتى إنّ الإسلام يُعلّم في قاعات كنسيّة انسجاماُ مع التطوّر الذي أنعم به علينا حوار الأديان!!( مع يقيني بضرورة أن يعرف العالم بأحوال المجتمع الغربيّ، ولكن ليس لدينا الآن سوى أن يستشير العالم العارفين بأحوال المجتمع المخلصين لله، وننتظر فقد يكون لدينا في المستقبل علماء جمعوا العلم بأحوال العصر إلى علمهم الشرعيّ – بإذن الله تعالى – مع العلم أنّ استشارة الكبير و الصغير مفيدة دائما فقد تنبّه العالم إلى ما غاب عنه.)
نحن بحاجة ماسّة إلى دروس منظّمة، لها مناهجها، لا محاضرات علماء من الشرق في زيارات متسرّعة- وأرجو الله أن يُبرّئ مَن يدعَوْنهم من الظنون التي يُطلقها المنافسون!!-
أنا مع صديقنا طارق رمضان في ألا يحضر العلماء لتمثيل الحكومات، و لا نريد أن نزيد الانقسامات العنصريّة، و لا أن تكون أماكن العبادات و المؤسّسات الإسلاميّة ملكاً لزيد أو لعمرو يستثمرها استثماراً شخصيّاً أو لبعض من بني قُطْره!! و ما علينا إلا أن نستوثق من العلماء المخلَصين لله وحده.
يقول صديقنا طارق رمضان: (...ارتأت- الجماعات الإسلامية الجديدة في أوربة - في اختلاط المسلمين مع المجتمعات الأوربية طريقاً جديداً، سيساعدهم على تنظيم أنفسهم، وتمثيل أنفسهم في المجالس النيابية، بأسلوب جديد..يكون أكثر فعالية ممّا سبق.)
أمّا أن يُنظّموا أنفسهم، فهذه ضرورة ماسّة للتعاون في المحافظة على دينهم، وأمّا أن يختلطوا بالمجتمعات الأوربيّة وفق الضوابط الشرعيّة فتتطلّبه حياتهم اليوميّة، أمّا الدخول إلى المجالس النيابيّة فأمر يتطلّب بحثا!
لا نريد أن تطغى علينا الحياة الأوربيّة في التعامل الاجتماعيّ، فما قيمة أن نُسمّى مسلمين، علينا أن نختلط بهم ولكن بدون أن نذوب في حياتهم!!
أمّا الانخراط في الحياة السياسيّة الغربيّة فأمر ملحّ بشرط ألا نضيع بديننا في تأييد يمين أو يسار!!
و ألا تكون غايتنا التفتيّش عن المصلحة الماديّة وحدها.
كيف توافق على مناصرة اليمين أو اليسار في الغرب، وأنت الذي تنتقد السياسة التي يعود بها الشباب من الشرق!! ما مقياس القَبول والرفض؟ أليس الإسلام مرجعنا في كلّ شأن من شؤون حياتنا،
تناقضات صارخة!
العامّة أخطاؤهم كثيرة، ولكنّ المشكلة الأكبر فيمن يدّعي منهم العلم و توجيه الناس!!
وهذه بعض الصور المريبة:
- يجعل ولاية الأمر لنفسه، فيُنصِّب نفسه من العاملين عليها (الزّكاة)، ويجعل لنفسه نصيباً مفروضاً من الزكاة التي يجمعها، وهو وليُّ الأمر يعطي نفسه النسبة التي تكفي معيشته، ، و تكفي بنيانه الذي يبنيه في بلده الأصل هناك، لا في بلد الهجرة، فمستقرّه هناك وليس هنا. ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ) !!
– المال كلّه حلال لك في ديار الغرب، فكيف لا يحقّ لك أخذ الجزء بوسائل الحيل والغش!!ما يُحرّم في دار الإسلام يُحللّ في ديار الكفر، لو كنت في جمعيّة أو مؤسسة واستطعت الاحتيال، فلماذا لا تلتهب الفرصة فتصبح من الأثرياء !!
ويجهلون وقد يتجاهلون –-أن هذه الديار ديار عهد،و أنت ملتزم بالوفاء بالعهد، فأنت لم تدخل محاربا إلى هذه الديار، و إنما دخلتها بتأشيرة، ثم عشت فيها بتصريح للإقامة تشترط عليك الالتزام بقوانين البلاد، فإذا لم تلتزم فاخرج منها، وادخلها بالطريقة الشرعية الأخرى! و أنا أعلم أنك أضعف من هذا بكثير!
( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وليرجعوا إلى أحكام صلح الحديبية. كما يُفتي بعض من أهل الشرق بجواز سرقة الدولةَ!
– خرج الإمام !! من صلاة المغرب، وكانت امرأة تنتظره على باب مكتبه – قد تكون امرأته، فتحن نريد أن نحسن الظنّ !! – فدخلا الغرفة، و أغلقا الباب، ولم يضيئا المصباح، فقد اكتفيا بالنور القادم من الفناء عبر النافذة المغطاة بستارة إلى ثلاثة أرباعها بعد خمس وعشرين دقيقة من أذان المغرب والسماء توشحها غيوم المطر، و لا أدري فتوى علمائنا في هذه الخلوة، و ما الحكم إذا كانت امرأته، وما قولكم في هذا المتلصص !؟
– ( نيّال من جمع رأسين بالحلال على مخدّة واحدة )!! و يتطوّعون لله، فيجمعون صور الشبّان والشابات – ولا نستثني الكهول والشيوخ الذين أنعم الله عليهم بمراهقة ثانية أو ثالثة- في (ألبومات فاخرة)، وكلما أراد شابّ الزواج أرَوْه (ألبوم)الشابات، وكلما أرادت شابّة الزواج أروها(ألبوم) الشبّان، كله لله، دون أن يفتحوا مكتبــا للزواج يتاقضَـوْن فيه المبالغ ( المجقومة أعلاه أوأدناه )، ويبدأ الشاب أو الشابة في تملّي محاسن الشباب، فهذا أسمر وذلك أشقر.. ما أجمل عينيها الزرقاوين أو العسليتين ( ولا ننس أن الصور بالألوان الطبيعية البراقة ). واعذرونا لهذا الوصف، بيد أن الواقع أدهى و أمرّ! إنها محاولات حثيثة(لعصرنة) الإسلام وإخراجه من التخلّف !!
– في جو معاصر!! من الاختلاط والبهجة البريئة وغير البريئة، والغناء والرقص المحتشم!!(على الضيّق!! ) بين الأهل المحارم وغير المحارم والأصدقاء الأتقياء وغير الأتقياء- هل يُعقل أن ينظـــر ابن العم أو ابن الخال إلى قريبته نظر ريبة، إنه يدافع عن شرفها!! ولكنه يستطيع زواجها، طبعاً بالحلال!!فهي لا تثير شهوته بكامل أناقتها في الاحتفالات العامة، و يقدر على الدخول بها في ليلة العرس!! ونتناسى روايات الحبّ والعشق والهُيام التي يُجري أحداثها أبناء العمومة و أبناء الخؤولة ومن لفّ لفّهم!!}- ُيجري داعية !! عقود الزواج الشرعية!! – باسم الإمام أبي حنيفة النعمان الذي لا يفترض موافقة وليّ الأمر ولا وكالته !! و يخرج الداعية إلى الناس بصورة التزام المحتفلين بالشرع، وأنهم يمثلون ذروة المطلوب شرعا. ليس هذا الأمر مقصورا على المسلمين !! في ديار الغرب، وإنما تمتدّ هذه الصورة إلى مسلمين!! في ديار تسمّى إسلامية!! ومثَلَهم في هذا (أفلام ) تبثها مصر تبعت خطاها بعد حينٍ بلاد أخرى، و ليس بعيدا عنا ما يقوم به الداعية الورع !!عمرو خالد.
ويجهلون القواعد الشرعية التي ذكرها أبو حنيفة – أو يتجاهلون – وهو صاحب الرأي الأقسى في عورة المرأة، فصوتها العاديّ عورة، ولذلك تتكلم من خلف الباب، وفي فيها خرقة تغيّر بها صوتها، - قد لا نكون مع هذا الرأي - بيد أننا لا نسمح لهم أن يتكلموا باسم أبي حنيفة وهم لا يدرون شيئاً من فقه أبي حنيفة، و أن يُجريَ داعية زائف إجراءات عقد الزواج الشرعية في جو من الاختلاط والبهجة البريئة وغير البريئة، والغناء والرقص المحتشم ( على الضيّق !! ) بين الأهل المحارم وغير المحارم.... ( فقد ثبت سماح الرسول الأكرم – صلى الله عليه وسلّم بغناء الوليدات واستعمال الدُّف في الزواج )، فما المانع أن ( نتعصرن )، ونقيم حفلات ( مود رن ) !!
تكبر (الوليدات) منذ عصر رسول الله – صلى الله عليه وسلّم – ويصرن شابات و الأصل ألا يتبدل الحال(أن نسمح بالغناء للوليدات (ولو أصبحن شابات ) !!
ثمّ يجهلون– أو يتجاهلون – ما ذكره أبو حنيفة أنّ لوليّ الأمر حق طاب منع الزواج أمام القاضي، و يجوز للقاضي أن يحكم لوليّ الأمر إذا قدّم الدليل على عدم صلاحية الرجل للزواج ممن ولي أمرها. إذن تبقى لدينا ولاية على المرأة، ولو كره الكارهون، ودعَوْنا الذكوريين كما ترى أستاذة الشريعة الإسلامية في تونس !! – والقاضي العالم التقيّ صاحب الولاية العامّة، فإذا وافقنا على تطبيق رأي أبي حنيفة، فأين نجد هذا القاضي الذي ينظر في أمر هذا الزواج، ونحن في فرنسة أو مثيلاتها !!
قد لا نلوم المسلم أشدّ اللوم إذا تخلى عن بعض أحكام دينه بعد معاشرة طويلة للمجتمع الغربي، ولكن المصيبة أن تصدر هذه الانحرافات عمّن يُشار إليهم بالبنان ممّن أنعم الله عليهم بلقب الأئمّة!
- أنريد أن نتقبّل تصرّفات ذلك الذي أنعم عليه العامّة من حوله بلقب الإمام!! كأنْ يتلمّس بطون صديقاته الحوامل كأنّّه الأب الحنون أو الطبيب المعالج!! فيعرف عدد أشهر الحمل، و يقرأ موزّعاً بركاته على أنحاء البطن!! (حاش لله لا أتّهم الإمام بشيء، فصداقة الجنسين هنا لا تصل دائماً إلى الاتّصال!!)،
-أنريد أن نتقبّل تصرّفات إمام، يرعى جليسته في اجتماع خُصّص للشأن الإسلاميّ، فيبارك صدرها وظهرها!!ولا يجد بأساً في حضور حفلات (الجاز)كما نصحه داعية خدمةً للإسلام وقضيّة الحوار!!
أم نريد أن نتقبّل تصرّفات مسلمة!! قالت لصديقها الذي رأته يأكل في نهار رمضان المبارك( لو أعرف أنّك تخون الله فتفطر في رمضان ما كنت لأقبل الاتّصال!!بك)، والله إني أرى ألا تُلام هذه المرأة كما يُلام إمامانا آنفا الذكر، فإنّي لا أتّهمها في براءة تصرّفها، فهي جاهلة بحاجة ماسّة لمن يُعلّمها.
- أنريد أن نتقبّل تطبيق الجمع بين الصلوات دون مراعاة الشروط التي تجيز لك هذا الجمع، و يدّعون الحرج في إقامة الصلوات في أوقاتها، فيُفتون لأنفسهم اتّباعاً للعلماء المعتدلين الداعين للتيسير!!
هذا هو الخلط بين الضرورة التي لها أحكامها بناء على المصالح المرسلة، والحرج الذي يُراعي الشرع بعضه في نصوص خاصّة. يخشون أن يراهم أحد وهم يُصلّون، أهذا هو الحرج، ماذا يفعلون لكم إن رأَوْكم تصلّون؟ أتسمّون هذا ضرورة؟!أيوازي العذاب الذي كان السابقون يلقَوْنه من الكفّار؟
- أنريد أن نتقبّل من مسلمين– ومنهم دعاة!!-أن يحتفظوا عندهم في القبو(cave)ببعض من زجاجات الخمرة، واخجلتاه: أ يزورنا من يرغب بالشراب، ثمّ لا نكرمه، ونحن أهل الكرم!!
- أنريد أن نتقبّل من مسلمين– ومنهم دعاة!!- أن يبيعوا الخمرة ليسدّدوا بها الضرائب- الظالمة!!- أو يحرقوا أثمانها وقوداً للسيّارة!!
- أنريد أن نتقبّل من مسلمين– ومنهم دعاة!!- أن يتأفّفوا من التدقيق دائماً في حلّ اللحم، وهم أصحاب أعمال، يرتادون المطاعم – اندماجاً في الحياة الأوربيّة!!-
- أنريد أن نتقبّل من مسلمين– ومنهم دعاة!!- أن يعيش أولادهم وبناتهم كالآخرين بدعوى أن يعرفوا أحوال عصرهم!!
- أنريد أن نتقبّل من مسلمين– ومنهم دعاة!!- أن يقترضوا من المصارف دون أن يسألوا عن الأحكام الشرعيّة، و اعلم أنّي لآ أريد أن أحلّل هنا أو أُحرّم، كلّ ما أرجوه سؤال العلماء المخلصين الباحثين عن الحكم الشرعيّ دون أن يتدخلوا في تشديد أو تسهيل!!
- المهتدون الجدد ظاهرة طيّبة، فبهم تزيد أعداد المسلمين، أمّا أن يصبحوا في أشهر معدودة دعاة كباراً يقودون المهتدين الجدد والسابقين إلى الإسلام ويتصدرون للفتوى، ألا يصبرون حتى يتمكّنوا في علوم الشريعة و يتقنوا اللغة العربيّة؟!
- المشكلات أكثر من قدرتي على حصرها وإنّّ سببها في الجملة جهل- من واجبنا أن نزيله - أو خبث من واجبنا أن نفضحه- أو كلاهما معا. وأنا على يقين أنّ أصحاب المنهج الاندماجيََ!! قد يُعيّرونني على العناية بها.
.
[u][u][font="Tahoma"][size="6"]ع